
تزايدت التساؤلات في الآونة الأخيرة حول الدور الذي تلعبه الشخصيات المؤثرة عبر منصات التواصل الاجتماعي في توجيه البوصلة العسكرية والسياسية في الشمال السوري. ويبرز في هذا السياق اسم “خالد حسن النجيب”، الملقب بـ “باطرش”، وابن مدينة حلفايا بريف حماة، والمعروف إعلامياً بأسماء مستعارة منها (صالح الحموي، وأبو محمد صالح حماة، وأس الصراع في الشام)، كواحد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل والاتهامات بالارتباط العضوي بأجهزة استخبارات إقليمية.

الجذور الأيديولوجية والتحول “التكتيكي”
تشير المعطيات التاريخية إلى أن “خالد باطرش” لم يكن مجرد متابع للمشهد، بل كان من الرعيل الأول المؤسس لـ “جبهة النصرة” (هيئة تحرير الشام حالياً). ويرى مراقبون أن إعلان انشقاقه عن التنظيم في وقت سابق لم يكن نابعاً من مراجعات فكرية أو تراجع عن التطرف، بل كان نتيجة خلافات إدارية وتنافس على النفوذ مع “أحمد الشرع” (الجولاني).
وتذهب التحليلات الأمنية إلى أن هذا الانشقاق أتاح له أداء دور “العميل المزدوج”؛ حيث استثمر ظهوره الإعلامي السابق في عام 2012 لبناء قاعدة شعبية، وثم تم توظيف هذا الحساب لإدارة ملف “المنشقين والمعارضين” للجولاني وتوجيههم ضمن الأجندة التي تخدم مصالح الدولة التركية المشرفة على الملف.
تحليل الخطاب: “دَسّ السم في العسل”
يعتمد حساب “أس الصراع” استراتيجية إعلامية تقوم على خلط “الحق بالباطل” لضمان الاستقطاب. فبينما يطالب ظاهرياً بحكومة انتقالية تشمل جميع الأطياف، يضع شروطاً إقصائية تحصر المشاركة في فئات محددة، مما يفرغ مفهوم “الوحدة الوطنية” من مضمونه.
ويمكن تلخيص أبرز ركائز خطابه التحريضي في النقاط التالية:
الاستهداف الطائفي: يتبنى “باطرش” خطاباً استئصالياً تجاه المكونات السورية (علويين، دروز، كورد)، واصفاً إياهم بـ “الفلول” أو “الأقليات التابعة”، ويحرض على استبعادهم من أي تسوية مستقبلية.
التحريض على التغيير الديمغرافي: برز ذلك بوضوح في موقفه من أحياء “الأشرفية والشيخ مقصود” في حلب؛ حيث حرض على اقتحامها وتهجير سكانها تحت ذريعة محاربة “الخلايا”، وهو ما يخدم خطط “التتريك” وتغيير هوية المنطقة السكانية.

تبني الفصائل “الراديكالية”
يروّج الحساب لما يسمى بـ “سرايا أنصار السنة” (التي يصفها البعض بأنها الوجه الجديد لداعش)، مهدداً باستخدامها كقوة بديلة في حال عدم انصياع الأطراف المحلية للأوامر الخارجية.
النفاق السياسي: تظهر تغريداته تناقضاً فجاً؛ ففي حين يهاجم “النفاق السياسي”، يبرر في مواضع أخرى أن الوصول للسلطة يتطلب “قوة أجنبية”، مما يؤكد ارتباطه المباشر بمراكز القرار في أنقرة.
التلاعب بالمعلومات والتضليل الإعلامي
رصد تقريرنا حالات موثقة للتلاعب الإعلامي، منها قضية الفيديو الأخير للجولاني؛ حيث نشر “أس الصراع” تغريدات متناقضة مع “حسن الدغيم” في آن واحد، ليشيد بصحة الفيديو أمام طرف ويشكك فيه أمام طرف آخر، بهدف إحداث حالة من التشويش وقياس ردات الفعل.
كما يعمد إلى بث أخبار “عاجلة” تفتقر لأي دليل مادي حول تحركات عسكرية مفترضة من جهة الحدود اللبنانية، بهدف زيادة الاحتقان وخدمة أهداف عسكرية إقليمية (تركية-إسرائيلية) تتقاطع مصالحها في إضعاف العمق السوري.

صاح فكر متطرف أم “ناصح ثوري”؟
تؤكد شهادات من أهالي مدينة حلفايا تورط “خالد باطرش” خلال فترة وجوده مع “النصرة” في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأهالي وتصفية أعضاء في “اللجنة الأهلية” بتهم ملفقة. وتُجمع عدة أدوات للذكاء الاصطناعي (عند تحليل بياناته العلنية) على تصنيفه كصاحب فكر متطرف يعمل على التحريض الطائفي ونشر معلومات تفتقر للمصداقية.
ختاما يمكن الاستنتاج مما سبق ذكره أن “أس الصراع في الشام” يعتبر نموذجاً للشخصيات التي تستغل الفضاء الرقمي لتنفيذ أجندات عابرة للحدود، محاولاً تسويق نفسه كـ “ناصح ثوري” بينما تشير كل الوقائع والمواقف إلى كونه “أداة وظيفية” تساهم في تفتيت النسيج السوري وتكريس لغة الدم والإقصاء.



